في الأول من يونيو 2026، دخل حيز التنفيذ المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 بإصدار قانون المعاملات المدنية الجديد في دولة الإمارات، ليحل محل القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 الذي ظل ساريًا لأكثر من أربعين عامًا. هذا التحول التشريعي يمس صميم العلاقات التعاقدية والالتزامات المدنية للأفراد والشركات في دبي وسائر الإمارات. في هذا الدليل نستعرض أبرز التغييرات العملية التي أدخلها قانون المعاملات المدنية في الإمارات 2026 على العقود، التعويضات، مدد التقادم والمنازعات.
هل يسري القانون الجديد على العقود السابقة؟
كقاعدة عامة، لا يسري بأثر رجعي؛ فالعقود المبرمة قبل 1 يونيو 2026 تظل خاضعة من حيث انعقادها وصحتها للقانون القديم. غير أن هناك استثناءً مهمًا: أي مدة تقادم لم تكتمل بعد بتاريخ نفاذ القانون الجديد تُحتسب وفق أحكامه. لذلك يجب مراجعة المهل الزمنية لأي مطالبات قائمة، لا العقود المستقبلية فقط.
حسن النية أثناء التفاوض
من أبرز مستجدات القانون الجديد أنه كرّس صراحة التزام أطراف التفاوض بحسن النية، بما يشمل الإفصاح عن المعلومات الجوهرية المؤثرة في قرار التعاقد. فالمظلة القانونية امتدت الآن لمرحلة المفاوضات ذاتها، لا العقد المبرم فقط. لذا يتعين على الشركات التي تطلب استشارة قانونية في دبي التأكد من خلو مراسلاتها التمهيدية من أي تضليل، إذ قد ينشأ الإخلال بهذا الالتزام مسؤولية قانونية قبل توقيع العقد.
التعويض الاتفاقي والشرط الجزائي
يُبقي القانون الجديد على مبدأ راسخ: جواز اتفاق الأطراف على تعويض مقطوع (شرط جزائي)، مع احتفاظ القضاء بسلطة تعديله إذا كان مبالغًا فيه مقارنة بالضرر الفعلي. يُنصح بمراجعة بنود التعويض الاتفاقي في العقود التجارية للتأكد من تناسبها مع الإطار الجديد.
مدد التقادم
تبقى المدة العامة للتقادم 15 سنة، لكن كثيرًا من الدعاوى تخضع لمدد أقصر. الأهم هو القاعدة الانتقالية: أي مدة تقادم لم تنقضِ بتاريخ 1 يونيو 2026 تُحتسب من جديد وفق القانون الجديد. كما امتدت مدة التقادم في دعاوى العيوب الخفية من ستة أشهر إلى سنة كاملة من تاريخ التسليم.
العيوب الخفية
تضاعفت مهلة المطالبة بالعيوب الخفية من ستة أشهر إلى سنة كاملة من تاريخ التسليم، ما لم ينص العقد على مدة أطول أو يثبت إخفاء العيب عمدًا. هذا يمنح المشترين وقتًا أكبر، بينما يتحمل البائعون والمقاولون هذا الالتزام لفترة أطول.
عقود المقاولات
أُعيد ترقيم أحكام عقد المقاولة مع الحفاظ على جوهرها، وبقي الضمان العشري قائمًا: يظل المقاول والمهندس المشرف مسؤولين تضامنيًا لعشر سنوات عن عيوب تهدد سلامة المبنى، مع تقادم الدعوى خلال ثلاث سنوات من الانهيار أو الاكتشاف. المستجد الأبرز: منح صاحب العمل صراحة حق إنهاء عقد المقاولة لمصلحته، مقابل تعويض عادل عن التكاليف والأعمال المنجزة والأرباح الفائتة.
ماذا يجب على الشركات فعله الآن؟
- مراجعة النماذج التعاقدية القياسية
- إعادة تقييم مدد التقادم للمطالبات القائمة
- تعزيز ممارسات الإفصاح أثناء التفاوض
- مراجعة بنود الإنهاء والإخطار بالعيوب في عقود المقاولات
- طلب استشارة قانونية قبل توقيع أي عقد جوهري
ماذا يحدث عند نشوء نزاع تعاقدي؟
عند نشوء نزاع حول عقد يخضع للقانون الجديد، فإن تحديد الأحكام ومدد التقادم المنطبقة غالبًا ما يكون حاسمًا في نتيجة النزاع. حين يسكت القانون، تُطبَّق المحاكم الترتيب التالي: النص التشريعي، ثم الشريعة الإسلامية، ثم العرف، فمبادئ العدالة الطبيعية. وتستمر التشريعات الخاصة (العمل، العقارات، الشركات) في السريان كلٌ بمجاله.
كيف يمكن لمكتبنا المساعدة؟
يقدم مكتب محمد سعيد الشامسي للمحاماة والاستشارات القانونية الاستشارة والتمثيل للأفراد والشركات في دبي وسائر الإمارات، فيما يخص صياغة العقود التجارية ومراجعتها والمنازعات الناشئة في ظل القانون الجديد.
الأسئلة الشائعة
متى دخل القانون الجديد حيز التنفيذ؟
في 1 يونيو 2026 بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025.
هل يسري على العقود الموقعة قبل هذا التاريخ؟
انعقادها وصحتها يبقيان خاضعين لقانون 1985، لكن الأحكام الانتقالية تمس مدد التقادم غير المكتملة.
كم مدة المطالبة بعيب خفي؟
سنة كاملة من التسليم (بعد أن كانت ستة أشهر).
هل تغيّرت المسؤولية عن عيوب المباني؟
لا، الضمان العشري ومدة التقادم الثلاثية ما زالا قائمين.
تواصلوا مع محامينا
للاستشارة حول تأثير قانون المعاملات المدنية في الإمارات 2026 على عقودكم، تواصلوا مع مكتب محمد سعيد الشامسي للمحاماة والاستشارات القانونية.

Add a Comment